اخبار العراق

صمت على جبهة الفصائل بعد قرار «كتائب حزب الله» إيقاف الهجمات على

وتتكون مايسمى بـ”المقاومة العراقية” من 4 فصائل مسلحة، لم يصدر حتى الان من باقي الأطراف اي تصريح أو بيانات مشابهة للتهدئة.

ويزعم مقربون من الفصائل ان وراء قرار الكتائب، أسباب “عملياتية” مؤقتة، وليس توقفا كما فُهم من البيان الخاص بالفصيل.

وتتحدث بالمقابل الحلقة القريبة من رئيس الحكومة محمد السوداني، عن ان الاخير يقوم بمساعي لـ”ايقاف طبول الحرب” في المنطقة، فيما يبدو أنها اشارة لخلفيات قرار إيقاف هجمات كتائب حزب الله.

وتتجنب الولايات المتحدة الرد المباشر على بيان الكتائب، فيما قالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون): “الأفعال أعلى صوتا من الكلمات”.

وقال البريغادير جنرال باترك رايدر المتحدث باسم البنتاغون إن 3 هجمات بالفعل شُنت على القوات الأميركية في المنطقة منذ وقوع هجوم بطائرة مسيرة في 28 كانون الثاني على قاعدة في الأردن أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة أكثر من 40 آخرين. وأشار إلى أن ذلك سيعقبه رد أميركي.

وذكر رايدر في إفادة صحفية: “بالنسبة للبيان الصادر، لا أعتقد أننا كنا نحتاج أن نكون أكثر وضوحا في دعوتنا للجماعات الوكيلة لإيران إلى وقف هجماتها. لكنها لم توقفها، ولذلك، سنرد في الوقت وبالأسلوب اللذين نختارهما”.

وأضاف: “تعرفون، عندما أقول الأفعال أعلى صوتا من الكلمات، فقد وقعت 3 هجمات، حسب علمي، منذ 28 كانون الثاني”.

وكانت كتائب حزب الله، قد اعلنت بشكل مفاجئ مساء الثلاثاء، تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد القوات الأمريكية، عازية ذلك إلى أنه “دفعا لإحراج الحكومة العراقية”.

وقال الأمين العام للكتائب ابو حسين الحميداوي في بيان، إن “طريق ذات الشوكة صعب عسير وضرائبه كبيرة، والأحرار السائرون فيه يُدركون أن الأثمان مهما عظمت تهون أمام تحقيق رضا الله ونصرة المستضعفين، وقد اتخذت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله قرارها بدعم أهلنا المظلومين في غزة الصمود بإرادتها، ودون أي تدخل من الآخرين”.

وأضاف “بل إن إخوتنا في المحور، لا سيما في الجمهورية الإسلامية لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي، وكثيراً ما كانوا يعترضون على الضغط والتصعيد ضد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق وسوريا، والتزاما منا بأداء تكليفنا الإنساني والعقائدي، فقد عملنا بحكمة وتدّبر ومراعاة الموازين الشرعية والأخلاقية بشكل دقيق في أشد الظروف وأقساها”.

ولفت الحميداوي بالقول “إننا إذ نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية على قوات الاحتلال -دفعا لإحراج الحكومة العراقية- سنبقى ندافع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى، ونوصي مجاهدي كتائب حزب الله الأحرار الشجعان بالدفاع السلبي (مؤقتاً)، إن حصل أي عمل أمريكي عدائي تجاههم”. وجاء هذا الموقف عقب تصريحات للرئيس الامريكي جو بايدن بأنه قد اتخذ القرار بشأن طبيعة الرد على هجوم الاردن الذي اودى بحياة 3 جنود امريكيين واصابة اكثر من 40 آخرين.

وتتهم واشنطن كتائب حزب الله بالحادث، خصوصا وان الفصيل نفسه كان قد اتهم بضرب قاعدة “التنف” القريبة من برج 22، في آب 2022.

وأوضح بايدن، أنه “اتخذ القرار بشأن طبيعة الرد على الهجمات التي قتلت عسكريين أميركيين في الأردن”، مضيفا، “لا نريد حرباً أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط”.

من جانبه، ذكر البيت الأبيض، أنه “من الممكن أن يكون الرد على الهجوم على الجنود الأمريكيين في الأردن على مراحل”.

وتابع “سنرد على استهداف جنودنا بطريقة مناسبة ومن الممكن أن يكون ذلك في شكل إجراءات متعددة”.

وحتى الان لايعرف موقف باقي الفصائل المنضوية تحت مايسمى بـ”المقاومة الاسلامية في العراق”، من قرار كتائب حزب الله.

لكن هذه الفصائل أعلنت في منصات اخبارية تابعة لها انها قصف بـ4 مسيرات، مساء امس، قاعدة الحرير في اربيل، فيما نفى جهاز مكافحة الارهاب في كردستان صحة تلك الأخبار.

ويقول مقربون من الكتائب في تغريدات ان “أسباب عملياتية” استدعت الى توقف مؤقت للهجمات ضد القوات الامريكية، لكن لن تتوقف الضربات.

وسبق للمجموعة التي تطلق على نفسها “المقاومة الإسلامية” أنها رفضت إيقاف الهجمات، وانتقدت كلام الحكومة عن جدولة انسحاب قوات التحالف من العراق.

وكانت كتائب حزب الله قد كشفت العام الماضي، بأنها وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وانصار الله الاوفياء مسؤولة عن الهجمات الاخيرة ضد القوات الامريكية.

بالمقابل هناك معلومات ربطت تواجد مسؤولين إيرانيين رفيعين في بغداد منذ يومين، احدهما قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني، بقرار تراجع الكتائب.

لكن فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة، قال إن محمد السوداني، يبذل جهوداً كبيرة لخفض مؤشر التهديدات واحتواء أخطار تمدد الصراع، في تعليق فُهمت منه الاشارة الى قرار كتائب حزب الله.

وأكد الشمري في تصريحات للوكالة الرسمية ان “العراق يُعد ركناً أساسياً في الساحة الإقليمية والدولية” ويتطلب مع ارتفاع مؤشر التحديات الأمنية “القيام بجهود عاجلة واتخاذ إجراءات فعالة لخفض التصعيد والمضي نحو تهدئة دائمية وإيقاف قرع طبول الحرب”.

واضاف ان “الحكومة العراقية تلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً للوصول إلى حالة من السلام الدائم وإرساء قواعد اشتباك جديدة تجنب المنطقة مخاطر اندلاع حروب”.

ويتفق وائل الركابي وهو باحث في الشأن السياسي مع مستشار السوداني في وجود شبه اتفاق بين الحكومة والفصائل من أجل التهدئة.

وقال الركابي لـ(المدى) ان “بيان كتائب حزب الله بتعليق استهداف الامريكان في هذه الفترة فيه دلالة على وجود توافق بين الحكومة وتلك الفصائل على منح الحكومة الوقت للسير بعمليات حقيقية نحو الاتفاق مع التحالف على الانسحاب من العراق ضمن سقوف زمنية ستعلن بعد اجتماع اللجان الثنائية بين العراق والجانب الأمريكي”.

واضاف: “بعد الفعل ورد الفعل في العراق واستهداف مواقع عراقية لابناء الحشد والفصائل اتصور كان هناك رأي بالنسبة لقادة الاطار والحكومة ان تتم التهدئة حتى نرى حقيقة الموقف الامريكي هل سيستجيب لقرار الانسحاب ام هناك ثمة مماطلة”.

واعتبر الركابي وهو عضو في المرصد الوطني للاعلام، ان قرار الكتائب “دليل على ان الجميع لا يريد التصعيد بالمنطقة ولا في العراق والجميع هنا يريد خروج الامريكان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى